المقريزي

324

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )

بشيرا إلى [ أحمد ] « 1 » برحيل تيمور وتبعه ، فعاد تيمور وسلك طريقا غير التي سار فيها نور الدين ، فلم يشعر الناس إلا وقد نزل تيمور بالجانب الغربيّ قبل أن يصل إليهم نور الدين فركب أحمد وأخذ أولاده وحرمه وما خفّ من ماله وخرج من بغداد سحر ليلة السبت الحادي والعشرين من شوّال سنة خمس وتسعين « 2 » ، وقطع الجسر بدجلة ومضى إلى مشهد عليّ ، ونزل تيمور على دجلة في يوم السّبت المذكور ، وخاض بأصحابه حتى دخلوا بغداد ، وبعث في طلب أحمد فأدركوه بالحلّة « 3 » وأخذوا أثقاله « 4 » وأموال من معه ، فقاتلهم ، ونجا إلى الرّحبة « 5 » ، فنهب التيموريّة الحلّة وسبوا نساءها وقتلوا وأسروا ، فلم يفلت منهم إلا من فر عاريا بادي العورة ، وتلاحق الناس بأحمد ، وكان أحمد قد بالغ في قتل أمرائه بحيث إنه قتل في يوم واحد مائة من الأعيان ، وتعدّى في الظّلم للرعية وانهمك في / الفجور والتهتك بقبائح المعاصي أشدّ انهماك ، فكاتب أهل بغداد تيمور يحثونه على أخذ بغداد ، وكان قد أخذ تبريز ، وبعث برأس شاه منصور متملك شيراز إلى بغداد ، ومع الرأس خلعة إلى أحمد بن أويس وصكّة الذهب والفضّة ليضرب الدّنانير والدراهم باسمه على سكّته « 6 » فلبس خلعته وضرب السّكّة باسمه ، فلما قدم تيمور إلى بغداد صادر أهلها ثلاث مرات ، يأخذ في كلّ

--> ( 1 ) مقصوصة من الأصل . ( 2 ) أي سنة 795 ه . ( 3 ) الحلة : ذكر ياقوت الحموي عدة مواضع بهذا الاسم . وأشهرها حلة بني مزيد ، وهي مدينة كبيرة بين الكوفة وبغداد كانت تسمى الجامعين ، وحلة بني قيلة بشارع ميسان بين واسط والبصرة ، وحلة بني دبيس قرب الحويزة من ميسان ، بين واسط والبصرة أيضا ( معجم البلدان 2 / 294 ) وفي جنوبي بغداد اليوم مدينة الحلة . ( 4 ) الأثقال : جمع ثقل ، وهو ما يحمل من مؤونة أو أموال عند الرحلة ، أو عند تجهيز الجيش ( دوزي ) . ( 5 ) الرحبة : تقدم التعريف بها ص 317 . ( 6 ) السكة : حديدة منقوشة تطبع فيها الدراهم أو الدنانير .